السيد محمد حسين الطهراني
266
معرفة الإمام
وإنّما اختلف اجتهادهم ( عليّ ومعاوية ) في الحقّ وسفّه كلُّ واحد نظر صاحبه باجتهاده في الحقّ فاقتتلوا عليه ، وإن كان المُصيبُ عليّاً فلم يكن معاوية قائماً فيها بقصد الباطل ، « 1 » إنّما قصد الحقّ وأخطأ ، والكلّ كانوا في مقاصدهم على حقٍّ . ثمّ اقتضت طبيعة الملك الانفراد بالمجد واستئثار الواحد به . ولم يكن لمعاوية أن يدفع عن نفسه وقومه ، فهو أمر طبيعيّ ساقته العصبيّة بطبيعتها ، واستشعرته بنو اميّة ومن لم يكن على طريقة
--> ( 1 ) - تُرجمت « مقدّمة ابن خلدون » إلى الفارسيّة ، وقال مترجمها السيّد محمّد بروين الكناباديّ في الجزء الأوّل ، ص 405 معترضاً على ابن خلدون ورادّاً عليه في هامشٍ له بما نصّه : إن الشعوب الكثيرة التي آمنت بالإسلام إيماناً تامّاً ، ولا يمكن اعتبار عقيدتها توهّماً أو الذهاب إلى أنّها تنزع إلى الإلحاد ، أدركت هذه الحقيقة ، وهي أنّ عداء معاوية لآل عليّ عليه السلام ينطلق من حبّ الرئاسة والجاه والعلوّ في الأرض فحسب . وهذه حقيقة استوعبها حتى المحايدون والاوروبّيّون . وهو ما نلحظه عند دسلان مترجم « المقدّمة » إلى الفرنسيّة ، فإنّه لم يسكت عنها ، فنسب في هامش ص 418 ، من الجزء الأوّل رأي ابن خلدون هذا إلى عقائد السنّة وقال : ألا نجد في كلام ابن خلدون اعترافاً ضمنيّاً بأنّ معاوية كان في عدائه لعليّ رجلًا محبّاً للشهرة والجاه ، وأنّه كان يسوق الإسلام نحو حكومة ارستقراطيّة ( حكومة إترافيّة ) ؟ ! لكن لمّا كانت عصبيّة ابن خلدون متوكّئة على حكومة الارستقراطيّين والنبلاء فإنّه استساغ منهج معاوية ، وآثر رأيه على حساب الحقّ مضحّياً بالحقّ فداءً لرأيه المتعصّب .